محتويات المقال
Toggleنظام المعاملات المدنية: ما الذي يغيره في عقود الشركات
لا يقتصر أثر نظام المعاملات المدنية السعودي على تنظيم العلاقات المدنية، بل يمتد إلى العقود التجارية التي تبرمها الشركات، من خلال وضع قواعد أكثر وضوح لتكوين الالتزامات وتنفيذها وتسوية النزاعات بشأنها. يفرض النظام على أطراف العقد الالتزام بحسن النية أثناء التنفيذ وفق المادة 95، كما ينظم المسؤولية عن الإخلال والتعويض، ويجيز الاتفاق على التعويض المحدد بشكل مسبق مع إمكانية تعديله قضائيا وفق ضوابط المادة 179. كذلك، تمنح المادة 97 إطار لمعالجة الظروف الاستثنائية العامة التي تجعل تنفيذ الالتزام مرهق بصورة تهدد المدين بخسارة جسيمة، دون أن يصل الأمر إلى الاستحالة. بالنسبة للشركات في السوق السعودي، يعني ذلك ضرورة مراجعة بنود التوريد والخدمات والمقاولات والشراكات، خصوصا ما يتعلق بالتعويض، القوة القاهرة، الظروف الطارئة، وآليات الإخطار والفسخ. فالنظام لا يستبدل نظام الشركات، لكنه يؤثر في القواعد العامة التي تحكم العقود والالتزامات الناشئة عن تعاملات الشركات.ما هو نظام المعاملات المدنية السعودي؟
يعتبر نظام المعاملات المدنية السعودي الإطار التشريعي الذي ينظم جانب واسع من العلاقات والحقوق الخاصة بين الأفراد والمنشآت، ويحدد القواعد التي تحكم نشوء الالتزامات وتنفيذها وآثار الإخلال بها. تظهر أهميته في توحيد الأحكام العامة التي تستند إليها التعاملات المدنية والتجارية، وتوفير مرجعية نظامية عند صياغة العقود أو الفصل في النزاعات الناشئة عنها. لا يقتصر نطاقه على تنظيم العلاقة بين الأفراد، بل يمتد إلى تعاملات الشركات في المسائل التي تخضع لأحكامه، مع مراعاة الأنظمة الخاصة ذات الصلة.– تعرف على تاريخ الصدور والنفاذ وعدد المواد المرتبطة بالنظام
صدر النظام بموجب المرسوم الملكي رقم (م/191) بتاريخ 29 ذو القعدة 1444هـ، الموافق 18 يونيو 2023م، وتم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 19 يونيو 2023م. بدأ العمل بأحكامه في 16 ديسمبر 2023م، بعد مرور 180 يوم من تاريخ النشر. اختلفت المصادر في تحديد عدد المواد التي يتكون منها النظام، فبعض المصادر مثل وضحت أنه 720 مادة، بينما صدرت 721 مادة بالمرسوم الملكي.– ماذا ينظم النظام (العقود، الفعل الضار، الملكية،العقود المسماة)
ينظم النظام القواعد العامة للعقود، بما يشمل تكوينها وتفسيرها وتنفيذها وفسخها، كما يتناول المسؤولية عن الفعل الضار والتعويض عن الأضرار. يحدد كذلك أحكام الملكية والحقوق العينية، إلى جانب تنظيم عدد من العقود المسماة، مثل البيع والإيجار والمقاولة والوكالة والشركة. تكتسب هذه الأحكام أهمية عملية للشركات عند إبرام اتفاقيات الشراكة والتوريد والخدمات والمقاولات، وتحديد حقوق الأطراف والتزاماتهم وآثار الإخلال بها.هل ينطبق النظام على العقود التجارية والعقود الموقعة قبله؟
يمتد نطاق تطبيق نظام المعاملات المدنية السعودي إلى العقود التجارية، ولا يقتصر على الاتفاقيات ذات الطبيعة المدنية؛ إذ نص المرسوم الملكي الصادر به على سريان أحكامه على المعاملات التجارية، مع مراعاة طبيعة المعاملة التجارية، وبشرط عدم وجود نص خاص في الأنظمة التجارية ينظم المسألة محل النزاع. يعني ذلك أن عقود الشركات، مثل اتفاقيات التوريد والخدمات والمقاولات والتوزيع، قد تخضع للقواعد العامة الواردة في النظام فيما يتعلق بتكوين العقد وتنفيذه وتفسيره والمسؤولية عن الإخلال به، ما لم يوجد حكم تجاري خاص واجب التطبيق. كذلك، لا يقتصر أثر النظام على العقود التي أُبرمت بعد بدء نفاذه، بل يمتد إلى وقائع وعلاقات سابقة وفق ضوابط واستثناءات محددة. لذلك، لا يكفي تاريخ توقيع العقد وحده لتحديد الأحكام الواجبة التطبيق، بل يجب النظر إلى طبيعة العلاقة، وموضوع النزاع، ووجود نص خاص أو مبدأ قضائي سابق ينطبق على الواقعة.– الأثر الرجعي والاستثناءات
قرر المرسوم الملكي رقم (م/191) سريان أحكام نظام المعاملات المدنية على الوقائع التي حدثت قبل بدء العمل به، وهو ما يشمل من حيث الأصل العلاقات التعاقدية القائمة والعقود التي أُبرمت قبل نفاذ النظام. ومع ذلك، وضع المنظم استثناءين محددين لهذه القاعدة. يتمثل الأول في وجود نص نظامي أو مبدأ قضائي يتعلق بالواقعة السابقة ويتعارض مع أحكام النظام الجديد، بشرط أن يتمسك أحد أطراف النزاع بتطبيق ذلك النص أو المبدأ. أما الاستثناء الثاني، فيتعلق بمدد مرور الزمن المانع من سماع الدعوى التي بدأ سريانها قبل نفاذ النظام؛ إذ لا تخضع هذه المدد للأحكام الجديدة بشكل تلقائي. تبرز أهمية هذه الاستثناءات عند مراجعة العقود القديمة أو التعامل مع نزاع ناشئ عن التزام سابق، لأن تطبيق النظام لا يعني إلغاء جميع الآثار القانونية التي نشأت في ظل القواعد السابقة. وبالنسبة للشركات، يستدعي ذلك فحص تاريخ نشوء الالتزام والواقعة محل النزاع، وليس الاكتفاء بتاريخ توقيع الاتفاقية، مع التحقق من توافر شروط الاستثناء قبل الاستناد إليه.– متى يقدم نظام خاص على نظام المعاملات المدنية
يعمل بأحكام النظام الخاص عند وجود نص يعالج المسألة محل النزاع بصورة محددة، بدلا من الرجوع مباشرة إلى القواعد العامة لنظام المعاملات المدنية. يستند ذلك إلى المادة الأولى من النظام، التي تقرر عدم الإخلال بالنصوص النظامية الخاصة، وإلى ما ورد في المرسوم الملكي بشأن تطبيق أحكامه على المعاملات التجارية فيما لا يتعارض مع طبيعتها، وفي حدود المسائل التي لم يرد بشأنها نص خاص في الأنظمة التجارية. يظهر هذا التمييز بوضوح في تعاملات الشركات السعودية؛ فنظام الشركات، على سبيل المثال، يتولى تنظيم مسائل تأسيس الشركات وإدارتها وحقوق الشركاء ومسؤولياتهم، بينما يمكن الرجوع إلى نظام المعاملات المدنية لمعالجة المسائل التعاقدية التي لا ينظمها حكم خاص. ينطبق الأمر كذلك على العقود التي تخضع لتنظيمات قطاعية محددة، حيث يتم مراعاة الأحكام الخاصة المنظمة لطبيعة النشاط أو العلاقة. لذلك، لا يعني وجود نظام خاص استبعاد نظام المعاملات المدنية بالكامل، وإنما تحديد نطاق تطبيق كل منهما بحسب المسألة المطروحة. تكمن أهمية ذلك عند إعداد العقود التجارية؛ إذ ينبغي تحديد الإطار النظامي المنطبق على كل التزام، لتجنب صياغة شروط تتعارض مع أحكام إلزامية واردة في نظام خاص.تعرف على أهم التغييرات التي تمس عقود الشركات
أدخل نظام المعاملات المدنية السعودي قواعد تؤثر بصورة مباشرة في كيفية إعداد العقود التجارية وإدارة الالتزامات الناشئة عنها، فلم يعد الاهتمام مقتصر على تحديد نطاق العمل والمقابل المالي، بل أصبح من الضروري ضبط أحكام الإخلال والتعويض والظروف التي قد تعيق التنفيذ. تظهر أهمية ذلك في عقود التوريد والمقاولات والخدمات والتوزيع، حيث قد ينشأ خلافات حول التأخير أو عدم مطابقة الأعمال أو تغير الظروف الاقتصادية. من أبرز الجوانب التي تستدعي مراجعة الصياغة التعاقدية: تنظيم التعويض الاتفاقي، وتحديد أثر الظروف الطارئة والقوة القاهرة، وبيان مسؤولية كل طرف عن الأضرار، إلى جانب وضع معايير واضحة لتفسير البنود عند اختلاف الأطراف حول المقصود منها. ولا يعني ذلك أن النظام ألغى حرية الشركات في التعاقد، بل وضع قواعد عامة تحكم هذه الحرية وتحدد آثار ممارستها. لذلك، تصبح مراجعة العقود القائمة والجديدة خطوة مهمة لتقليل مخاطر النزاعات وتحسين وضوح الالتزامات بين الأطراف.– ما هو الشرط الجزائي وسلطة المحكمة في تعديله؟
نظم نظام المعاملات المدنية السعودي التعويض الاتفاقي، المعروف عمليا بالشرط الجزائي، في المادتين 178 و179، وأتاح لأطراف العقد تحديد قيمة التعويض مسبقا عن الإخلال بالتزام تعاقدي، سواء ضمن العقد الأصلي أو بموجب اتفاق لاحق. لكن هذا الاتفاق لا يجعل المبلغ المحدد مستحق بصورة مطلقة؛ إذ يجوز للمدين إثبات عدم وقوع ضرر، وفي هذه الحالة لا يستحق الدائن التعويض الاتفاقي. كما يحق للمدين طلب تخفيض المبلغ إذا أثبت المبالغة فيه أو تنفيذه جزءا من الالتزام. في المقابل، يستطيع الدائن طلب زيادة التعويض ليعادل الضرر الفعلي إذا أثبت أن تجاوزه للمبلغ المتفق عليه نتج عن غش المدين أو خطئه الجسيم. وتنعكس هذه الأحكام على عقود الشركات، خصوصا اتفاقيات المقاولات والتوريد والخدمات التي تتضمن غرامات تأخير أو مبالغ محددة عند عدم التنفيذ. لذلك، ينبغي عند صياغة الشرط الجزائي ربط قيمته بطبيعة الالتزام والمخاطر المتوقعة، وتحديد حالات استحقاقه بوضوح، بدل الاعتماد على مبلغ جزافي لا يراعي حجم الضرر المحتمل.– الظروف الطارئة الاستثنائية والفرق بينها وبين القوة القاهرة
يفرق نظام المعاملات المدنية بين الظروف الطارئة والقوة القاهرة من حيث أثر كل منهما على تنفيذ العقد. فالظروف الطارئة، وفق المادة 97، تتحقق عند وقوع أحداث عامة استثنائية لم يكن بالإمكان توقعها وقت التعاقد، وتجعل تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين على نحو يهدده بخسارة فادحة، دون أن يصبح التنفيذ مستحيل. في هذه الحالة، يجوز للمدين دعوة الطرف الآخر إلى التفاوض دون تأخر غير مسوغ، وإذا لم يتوصلا إلى اتفاق خلال مدة معقولة، فالمحكمة يمكنها تخفيض الالتزام إلى الحد المعقول، مع استمرار وجوب التنفيذ أثناء التفاوض. أما القوة القاهرة، فتتعلق باستحالة تنفيذ الالتزام بسبب خارج عن إرادة المدين، ويترتب عليها في العقود الملزمة للجانبين انقضاء الالتزام المقابل وانفساخ العقد وفق المادة 110. تكمن أهمية التمييز للشركات في تحديد ما إذا كان الحدث يبرر إعادة النظر في الالتزامات أو يؤدي إلى انقضائها. لذلك، يجب ألا تقتصر بنود العقود على استخدام مصطلح القوة القاهرة بصورة عامة، بل ينبغي تحديد الأحداث وآليات الإخطار وآثار كل حالة على التنفيذ والتعويض.– التعويض عن الضرر بما فيه الضرر المعنوي وفوات الكسب
يضع نظام المعاملات المدنية إطار لتقدير التعويض يهدف إلى جبر الضرر وإعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان سيصبح عليه لولا وقوعه، وفق المادة 136. لا يقتصر التعويض على الخسارة المالية التي تحققت بالفعل، بل يشمل فوات الكسب متى كان نتيجة طبيعية للفعل الضار، وفق المادة 137، مع مراعاة قدرة المتضرر على تجنب الضرر ببذل العناية المعقولة. كما نصت المادة 138 على شمول التعويض عن الفعل الضار للضرر المعنوي، ومن صوره الأذى النفسي أو الجسدي الناتج عن المساس بالحرية أو الشرف أو السمعة أو المركز الاجتماعي للشخص الطبيعي. تبرز أهمية هذه الأحكام للشركات في النزاعات المتعلقة بالإضرار بالمصالح التجارية أو تعطيل النشاط أو الإخلال بالالتزامات، إذ يمكن المطالبة بالخسائر الفعلية والكسب الفائت متى توافرت شروط استحقاقهما وإثباتهما. ومع ذلك، يجب التمييز بين التعويض عن الفعل الضار والتعويض عن الإخلال العقدي؛ فلكل منهما أحكامه، ومن بينها ضوابط الضرر المتوقع في المسؤولية العقدية وفق المادة 180. لذلك، ينبغي أن تتضمن العقود آليات واضحة لتوثيق الخسائر وتحديد المسؤولية عن الأضرار المحتملة.– قواعد تفسير العقد
وضع نظام المعاملات المدنية في المادة 104 ضوابط لتفسير العقود عند وجود غموض أو اختلاف حول المقصود من أحد بنودها. فإذا كانت صياغة العقد واضحة، فلا يجوز العدول عن معناها بحجة البحث عن نية مختلفة للمتعاقدين. أما إذا احتاج النص إلى تفسير، فيكون الاعتبار للإرادة المشتركة للأطراف، مع الاستعانة بعناصر مثل العرف، وظروف إبرام العقد، وطبيعة المعاملة، وطريقة تعامل الطرفين سابقا، وما ينبغي أن تقوم عليه علاقتهما من أمانة وثقة. كذلك، يجب قراءة شروط العقد باعتبارها وحدة مترابطة، بحيث لا يفسر بند بمعزل عن بقية البنود أو بصورة تؤدي إلى تعارضها. وعند استمرار الشك، يفسر النص لمصلحة الطرف الذي يتحمل عبء الالتزام أو الشرط، وفي عقود الإذعان لمصلحة الطرف المذعن. تكتسب هذه القواعد أهمية خاصة في عقود الشركات التي تتضمن نطاقات عمل متعددة أو التزامات فنية ومالية متداخلة؛ فقد ينشأ النزاع بسبب اختلاف تفسير موعد التسليم أو حدود المسؤولية أو شروط إنهاء الاتفاقية. لذلك، تساعد الصياغة الدقيقة والتعريفات المحددة وترتيب أولوية المستندات التعاقدية على تقليل احتمالات الاختلاف عند التنفيذ.مدد التقادم في نظام المعاملات المدينة جدول سنة / 5 سنوات / 10 سنوات)
لا يترتب على مرور الزمن انقضاء الحق ذاته، وإنما قد تصبح الدعوى غير مسموعة على من ينكر الحق، وفق المواد 295 إلى 297 من نظام المعاملات المدنية. وتختلف المدة بحسب طبيعة المطالبة:| المدة | الحقوق التي تشملها | المادة |
| سنة | حقوق التجار عن السلع والخدمات المقدمة لغير المتاجرين بها، وحقوق الفنادق والمطاعم، وحقوق الأجراء المحددة في المادة | 297 |
| 5 سنوات | حقوق أصحاب المهن الحرة، والحقوق الدورية المتجددة مثل الأجور وأجرة العقارات | 296 |
| 10 سنوات | المدة العامة للحقوق التي لا تخضع لمدة خاصة | 295 |


